فخر الدين الرازي

532

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

المسألة الثالثة : اتفقوا على أنه لا بد في تحقيق هذا الإيذاء من الإيذاء باللسان وهو التوبيخ والتعيير ، مثل أن يقال : بئس ما فعلتما ، وقد تعرضتما لعقاب اللّه وسخطه ، وأخرجتما أنفسكما عن اسم العدالة ، وأبطلتما عن أنفسكما أهلية الشهادة . واختلفوا في أنه هل يدخل فيه الضرب ؟ فعن ابن عباس أنه يضرب بالنعال ، والأول أولى لأن مدلول النص إنما هو الإيذاء ، وذلك حاصل بمجرد / الإيذاء باللسان ، ولا يكون في النص دلالة على الضرب فلا يجوز المصير اليه . ثم قال تعالى : فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما يعني فاتركوا ايذاءهما . ثم قال : إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً معنى التواب : أنه يعود على عبده بفضله ومغفرته إذا تاب اليه من ذنبه ، وأما قوله : كانَ تَوَّاباً فقد تقدم الوجه فيه . تم الجزء التاسع ، ويليه إن شاء اللّه تعالى الجزء العاشر ، وأوله قوله تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ من سورة النساء . أعان اللّه تعالى على إكماله .